سعيد عطية علي مطاوع

122

الاعجاز القصصي في القرآن

الواقع الخارجي . وإرشادهم إلى أن الخير في اتباع ما يوحي إلى رسوله وما يدعوهم الرسول إليه . رابعا : الترغيب والترهيب : ويقترب أمر السير في الأرض بالإنذار والتخويف ، فالإنذار في القصص القرآني له معنى تهذيبي إصلاحي يهدى به اللّه من شاء من عباده إلى الطريق الحقّ وإلى صراط مستقيم . . . وما زلنا نمارس هذه السنة الإلهية الكريمة في نظام الكون والوجود : " أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ " ( سورة الروم : 9 ) . وهذا الغرض من أغراض القصص القرآني يجعلنا نطرح تساؤلا حوله : إن الإنذار بالعذاب ، ونحوه من أغراض القرآن الكريم في غير القصص . فما الذي يدعو إلى هذا اللون من القول . وإلى الحفل به والعناية بأمره والجواب : إن ذلك لحق . ولكن الذي يجب التنبيه عليه والالتفات إليه ، هو أن للقصص من التأثر على النفوس بمقتضى فطرها ما ليس لغيره من ألوان القول ، فهو لون يبيّن أن ما نذر اللّه سبحانه به من العذاب قد وقع لمن جحد - وعند - ونزع عن رحابة الإيمان وعمق العقيدة ، وأصالة الحق ، إلى ضنك الباطل وزيف الضلال 190 . خامسا : إبراز وحدة الدعوة بين الأنبياء : إذ أن المدقق في القصص القرآني بقلب عامر بالإيمان وإعمال سليم للعقل لا بدّ أن يشعر أن من أهمّ أهداف هذا القصص القرآني إبراز حقيقة عقيدية مهمة تتضح خلال السرد التاريخي وهي أن الأنبياء والرسل جميعا عليهم صلوات اللّه وسلامه جاءوا بكلمة واحدة وقضية واحدة علي تتابع الأجيال . كلمة واحدة هي : لا إله إلا اللّه . وقضية واحدة هي : اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره . . هذا الهدف من أهم أهداف القصص القرآني في الحقيقة ، يبدو بارزا شديد البروز من خلال السرد القرآني ، وتتخذ له وسائل شتى :